للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بين يدي سورة التكوير]

قدم الألوسي لسورة التكوير بقوله: (ويقال: سورة كورت. وسورة إذا الشمس كورت. وهي مكية بلا خلاف. وآيها تسع وعشرون آية، وفي التيسير ثمان وعشرون. وفيها من شرح حال يوم القيامة- الذي تضمنه آخر السورة قبل- ما فيها، وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت» أي: السور الثلاث وكفى بذلك مناسبة).

وقال صاحب الظلال في تقديمه لهذه السورة: (هذه السورة ذات مقطعين اثنين تعالج في كل مقطع منهما تقرير حقيقة ضخمة من حقائق العقيدة:

الأولى حقيقة القيامة، وما يصاحبها من انقلاب كوني هائل كامل، يشمل الشمس والنجوم والجبال والبحار، والأرض والسماء، والأنعام والوحوش، كما يشمل بني الإنسان.

والثانية حقيقة الوحي، وما يتعلق بها من صفة الملك الذي يحمله، وصفة النبي الذي يتلقاه، ثم شأن القوم المخاطبين بهذا الوحي معه، ومع المشيئة الكبرى التي فطرتهم ونزلت لهم الوحي.

والإيقاع العام للسورة أشبه بحركة جائحة. تنطلق من عقالها، فتقلب كل شئ، وتنثر كل شئ؛ وتهيج الساكن وتروع الآمن؛ وتذهب بكل مألوف، وتبدل كل معهود؛ وتهز النفس البشرية هزا عنيفا طويلا، يخلعها من كل ما اعتادت أن تسكن إليه، وتتشبث به، فإذا هي في عاصفة الهول المدمر الجارف ريشة لا وزن لها ولا قرار. ولا ملاذ لها ولا ملجأ إلا في حمى الواحد القهار، الذي له وحده البقاء والدوام، وعنده وحده القرار والاطمئنان ...

ومن ثم فالسورة بإيقاعها العام وحده تخلع النفس من كل ما تطمئن إليه وتركن، لتلوذ بكنف الله، وتأوي إلى حماه، وتطلب عنده الأمن والطمأنينة والقرار ...

وفي السورة- مع هذا- ثروة ضخمة من المشاهد الرائعة، سواء في هذا الكون الرائع الذي نراه، أو في ذلك اليوم الآخر الذي ينقلب فيه الكون بكل ما نعهده فيه من

<<  <  ج: ص:  >  >>