للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونساء. ونشرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم. وألوانهم ولغاتهم.

ثم كرر الله- عزّ وجل- الأمر بتقواه وهو الذي يسأل الناس بعضهم بعضا به وبأرحامهم، أو أنه كرر الأمر بتقواه ليجمع معها الأمر باتقاء قطيعة الرحم. وختم الله الآية بتبيان أنه تعالى مراقب لجميع أحوالنا، وأعمالنا.

[المعنى الحرفي]

يا أَيُّهَا النَّاسُ. أي: يا بني آدم. اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ. أي: فرعكم من أصل واحد. وهو نفس آدم أبيكم. وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها. أي: حواء خلقها من ضلع من أضلاعه، وأنشأ آدم من تراب، وخلق منه زوجته، ثم شعب الناس منهما. وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً. أي: نشر من آدم وحواء رجالا كثيرا، ونساء كثيرات. وَاتَّقُوا اللَّهَ

الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ.

أي: واتقوا الله الذي تتساءلون به، وتتساءلون بأرحامكم. كقول القائل: أسألك بالله، وبالرحم. ويمكن أن يفهم الأمر فهما آخر، وهو: واتقوا الله، واتقوا الأرحام. والمعنى: واتقوا الله الذي تتعاقدون به، وتتعاهدون، وتتساءلون به، لطاعتكم إياه. واتقوا الأرحام أن تقطعوها. ولكن بروها، وصلوها. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً. أي: إن الله مراقب لجميع أحوالكم، وأعمالكم. وفي الرقيب معنى الحفظ والعلم. وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب.

[فوائد]

١ - قال الألوسي عند قوله تعالى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ.

«والمراد من النفس الواحدة آدم عليه السلام، والذي عليه الجماعة من الفقهاء والمحدثين ومن وافقهم أنه ليس سوى آدم واحد، وهو أبو البشر. وذكر صاحب جامع الأخبار من الإمامية في الفصل الخامس عشر خبرا طويلا نقل فيه أن الله تعالى خلق قبل أبينا آدم ثلاثين آدم، بين كل آدم وآدم ألف سنة، وأن الدنيا بقيت خرابا بعدهم خمسين ألف سنة، ثم عمرت خمسين ألف سنة، ثم خلق أبونا آدم عليه السلام، وروى ابن بابويه في كتاب التوحيد عن الصادق في حديث طويل أيضا أنه قال: لعلك ترى أن الله تعالى لم يخلق بشرا غيركم! بلى، والله لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك

<<  <  ج: ص:  >  >>