للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن كثير: (أي: هذا الذي أمرناكم به من الإشهاد وإقامة الشهادة إنما يأتمر به من يؤمن بالله واليوم الآخر، وأنه شرع هذا، ومن يخاف عقاب الله في الدار الآخرة، ومن هاهنا ذهب الشافعي في أحد قوليه إلى وجوب الإشهاد في الرجعة كما يجب عنده في ابتداء النكاح، وقد قال بهذا طائفة من العلماء، ومن قال بهذا يقول إن الرجعة لا تصح إلا بالقول ليقع الإشهاد عليها) وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ قال ابن كثير: أي: ومن يتق الله فيما أمره به، وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي: من جهة لا تخطر بباله، قال النسفي: (هذه جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة والمعنى: ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة، ولم يخرجها من مسكنها، واحتاط فأشهد، يجعل الله له مخرجا مما في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ويفرج عنه ويعطه الخلاص وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ من وجه لا يخطر بباله ولا يحتسبه، ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ أي: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومخلصا من غموم الدنيا والآخرة) وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي: ومن يكل أمره إلى الله عن طمع غيره وتدبير نفسه فَهُوَ حَسْبُهُ أي: كافيه في الدارين إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ أي: منفذ قضاياه وأحكامه في خلقه بما يريده ويشاؤه قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً قال النسفي: أي: تقديرا وتوقيتا وهذا بيان لوجوب التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه، لأنه إذا علم أن كل شئ من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوفيقه، لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل.

[كلمة في السياق]

١ - إن الأمر بالتقوى والتوكل في سياق الكلام عن الطلاق والعدة سببه أن الطلاق يقتضي زواجا جديدا وعقدا، وبقاء المعتدة في بيت الزوجية يقتضي إنفاقا عليها، وإرجاع المعتدة أو تفريقها يكاد أن يكون قفزة بالمجهول، وكل ذلك يقتضي توكلا ويحتاج إلى تقوى.

٢ - يلاحظ أن سورة التغابن- وهي السورة السابقة على سورة الطلاق- أمرت بالتوكل، وأمرت بالتقوى بقدر الاستطاعة، وأمرت بالإنفاق، ومما ذكرت به كون الأزواج فتنة، وأن بعض الأزواج أعداء لأزواجهن، وندبت إلى العفو والصفح، وصلة ذلك ببداية سورة الطلاق واضحة، فتشريع الطلاق مرتبط بوجود حالات من

<<  <  ج: ص:  >  >>