للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مواقف الصبر في قصة إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام، وهو يحتاج إلى صبر.

وفي هذه الآية تقرير فيه معنى الطلب: أن علينا ألا نكتم حكم الله، وفيه جزاء من يخالف ذلك. وطريق التوبة من هذا والصلة بين آية الكتمان والأمر بالصبر واضحة إذ تبيان حكم الله يترتب عليه أذى كما قال تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ. (سورة لقمان) فالاستعانة بالصبر والصلاة والاسترجاع أشياء أساسية لمن يريد أن يبين حكم الله.

[المعنى العام]

في الآية وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة والهدى النافع للقلوب، من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التي أنزلها على رسله، فهؤلاء يستحقون اللعنة. ثم استثنى الله عزّ وجل من ذلك من تاب وأصلح وبين ما قد كان كتم.

[المعنى الحرفي]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ أي الآيات الواضحات وَالْهُدى أي الهداية مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أي: من بعد ما أوضحناه للناس في كتاب الله. سواء في ذلك التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو القرآن. أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أي الذين يتأتى منهم اللعنة. وهم الملائكة والمؤمنون من الإنس والجن.

إِلَّا الَّذِينَ تابُوا أي رجعوا عن الكتمان وترك الإيمان. وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا من أحوالهم وتداركوا ما فرط منهم. وَبَيَّنُوا أي وأظهروا ما كتموا. فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أي أقبل توبتهم. وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

[فوائد]

١ - دلت هذه الآية على أن الداعية إلى كفر أو بدعة إذا تاب إلى الله تاب الله عليه.

٢ - يلاحظ أن التوبة من الكتمان يشترط لها: الإصلاح والبيان. فمن كان يعرف الحق في قضية ما، فإن عليه أن يتوب ويصلح ويبين. وعندئذ تقبل توبته. وإلا فإنه يستحق اللعن من الله والملائكة والناس أجمعين. فما أصعب هذا وأشده إلا على من وفقه الله!!؟.

٣ - قال ابن كثير: (جاء في هذه الآية أن كاتم العلم يلعنه الله والملائكة والناس

<<  <  ج: ص:  >  >>