للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجمرات وطواف الوداع وأن يذكروا الله، وألا يشتغلوا بعادة من عادات الجاهلية.

وإذ كان التحلل من الإحرام قد تعقبه غفلة؛ فقد نبه في الآيات على الذكر الكثير، ونبه على خلق خطر، وهو حصر الدعوات في هذه الأيام بطلب الدنيا، ونبه على أفضل دعوة يدعى بها في تلك الأيام.

وهل المراد بقوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ المراد به قضاء المناسك كلها، فيكون هذا توجيها لما ينبغي أن يكون عليه الوضع عند القفول؟. أو المراد به قضاء المناسك يوم النحر بما في ذلك طواف الإفاضة؟. أو المراد به قضاء المناسك يوم النحر دون طواف الإفاضة؟.

يدل على الأخير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في طوافه: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». فإذا اعتبرنا هذا تطبيقا للآية كان المراد بقضاء المناسك؛ الذبح يوم النحر. ويمكن أن يراد بالآية قضاء المناسك بما في ذلك الطواف.

ويدل عليه ما ذكره النسفي: «كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى، وبين الجبل، فيعدون فضائل آبائهم، ويذكرون محاسن أيامهم». وقال ابن عباس:

كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم. فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم، ويحمل الحمالات، ويحمل الديات. ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم. فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم:

فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً.

لكن الأرجح عندنا أن الآيات لها علاقة بما بعد قضاء مناسك يوم النحر، ما عدا الطواف، وعلى هذا فيكون ذكر المناسك هنا من باب ذكر الكل وإرادة الجزء.

[المعنى الحرفي]

فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً:

فإذا قضيتم مناسك يوم النحر فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم. والمعنى:

فأكثروا من ذكر الله، وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم. ومفاخرهم وأيامهم أو كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه. و (أو) في النص أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً لتحقيق المماثلة في المخبر عنه أو أزيد منه. ثم إنه تعالى أرشد إلى دعائه بعد كثرة ذكره فإنه مظنة الإجابة، وذم من

<<  <  ج: ص:  >  >>