للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على جواز القياس)

وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ أي: الخروج من الوطن والأهل والولد لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة وَلَهُمْ سواء أجلوا أو قتلوا فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ الذي لا أشد منه

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ أي: إنما أصابهم ذلك بسبب أنهم شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي: خالفوا الله ورسوله، فكذبوا وعاندوا وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يعاقب المحاربين له بما يشاء من العقوبات الشديدة في الدنيا والآخرة.

...

[كلمة في السياق]

من الآيات التي مرت معنا في هذه المجموعة عرفنا سنة من سنن الله عزّ وجل وهي أن من شاق الله ورسوله، فإنه يستحق العقاب الشديد، ومن عقوبات الله الشديدة أن يسلط على قوم فيجليهم من ديارهم، وفي ذلك درس للمسلمين ألا يفعلوا فيما يأتي من الزمان فعل هؤلاء فيستحقون العقاب الشديد؛ ولذلك قال تعالى في الآيات فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ وللأسف فإن بعض ذراري المسلمين فعلوا مثل فعلهم فعوقب الكثير منهم بالجلاء عن أوطانهم، والآيات عرفتنا على الله من خلال فعله وسنته، ولذلك صلته بموضوع الإيمان بالغيب من محور السورة من سورة البقرة، ولنتابع عرض المجموعة الأولى:

...

ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ اللينة: النخلة أو الكريمة من النخل، أو ما سوى العجوة منه والمعنى: ما قطعتم من شجرة نخل لبني النضير أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فلم تقطعوها فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي: فقطعها وتركها مأذون فيه شرعا وقدرا. قال ابن كثير: (وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم إهانة لهم وإرهابا وإرعابا لقلوبهم) والبخاري يروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع، وابن عباس يعلل ذلك بأنه- عليه السلام- أراد استنزالهم من حصونهم. أقول: وهو نوع من أنواع الضغط في الحروب يراد به تدمير اقتصاد البلد المحارب، وهؤلاء يراد إجلاؤهم، ومن ثم فتقطيع بعض نخلهم وتحريقه يساعد على قطع تعلقهم بأرضهم، ثم علل الله عزّ وجل الحكمة من الإذن في تقطيع النخيل وإحراقه فقال: وَلِيُخْزِيَ

<<  <  ج: ص:  >  >>