للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إخبار عن الواقع

فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ أي على سليمان الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ أي ما دلّ الجن وآل داود عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ أي الأرضة تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ أي عصاه فَلَمَّا خَرَّ أي سقط سليمان عليه السلام تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أي علمت الجن أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ كما كانوا يتوهّمون، ويوهمون الناس ما لَبِثُوا بعد موت سليمان عليه السلام فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ أي في العذاب المذلّ، وليس عن رسولنا عليه الصلاة والسلام أو في كتاب الله ما يبيّن لنا كيف تمّ الحادث، وما مقدار الزمن الكائن بين الوفاة والاكتشاف عقب السقوط، وإنما هي روايات مرجعها علماء أهل الكتاب، وليس في ذكرها عبرة ولا عظة، وإنّما العبرة والعظة موجودتان فيما ذكر الله عزّ وجل.

...

نقول: [عن صاحب الظلال حول قصة سليمان عليه السلام في السورة]

قال صاحب الظلال:

(وتسخير الريح لسليمان تتكاثر حوله الروايات، وتبدو ظلال الإسرائيليات واضحة في تلك الروايات- وإن تكن كتب اليهود الأصلية لم تذكر شيئا عنها- والتحرّج من الخوض في تلك الروايات أولى. والاكتفاء بالنص القرآني أسلم. مع الوقوف به عند ظاهر اللفظ لا نتعدّاه. ومنه يستفاد أن الله سخر الريح لسليمان، وجعل غدوها أي توجهها غادية إلى بقعة معينة (ذكر في سورة الأنبياء أنها الأرض المقدسة) يستغرق شهرا، ورواحها أي انعكاس اتجاهها في الرواح يستغرق شهرا كذلك. وفق مصلحة تحصل من غدوّها ورواحها، يدركها سليمان- عليه السلام- ويحققها بأمر الله ... ولا نملك أن نزيد هذا إيضاحا حتى لا ندخل في أساطير لا ضابط لها ولا تحقيق.

وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ .. والقطر: النحاس. وسياق الآيات يشير إلى أن هذا كان معجزة خارقة كإلانة الحديد لداود. وقد يكون ذلك بأن فجّر الله له عينا بركانية من النحاس المذاب من الأرض. أو بأن ألهمه الله إذابة النحاس حتى يسيل ويصبح قابلا للصبّ والطرق. وهو فضل من الله كبير.

وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ...

<<  <  ج: ص:  >  >>