للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لتستخرج الشكر الذي هو العبادة والتقوى من خلال التذكير بالنعمة، ومن خلال الترهيب، ومن خلال الترغيب، ومن خلال الإنذار والتبشير، ففي كل مرة تأتي لتستخرج الشكر من خلال معنى جديد، ومن خلال إتيان المكلف من جانب من الجوانب التي تستخرج شكره.

...

فَيَوْمَئِذٍ أي: فيوم تنشق السماء لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ أي: ولا جن، قال النسفي: (فوضع الجان الذي هو أبو الجن موضع الجن، كما يقال هاشم ويراد ولده، والتقدير لا يسأل إنس ولا جان عن ذنبه، والتوفيق بين هذه الآية وبين قوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ وقوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أن ذلك يوم طويل، وفيه مواطن، فيسألون في موطن، ولا يسألون في آخر، وقال قتادة: قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، وقيل لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته، ولكن يسأل للتوبيخ). ولنا عودة إلى هذا الموضوع في الفوائد

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فلا تشكران بأن تعبدا الله في هذه الدنيا وتتقياه قبل أن يأتي ذلك اليوم

يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ أي: الكافرون بِسِيماهُمْ أي: بسواد وجوههم وزرقة عيونهم قال ابن كثير: (أي بعلامات تظهر عليهم) فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ قال النسفي: أي يؤخذ بالنواصي، وتارة بالأقدام. وقال ابن كثير: أي تجمع الزبانية ناصيته مع قدميه ويلقونه في النار كذلك

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فلا تشكران في الدنيا بأن تعبدا وتتقيا قبل أن يصيبكم مثل ذلك

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ أي: في الدنيا، قال ابن كثير: أي هذه النار التى كنت تكذبون بوجودها، ها هي ذي حاضرة تشاهدونها عيانا، يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتصغيرا وتحقيرا

يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ قال النسفي: (أي ماء حار قد انتهى حره أي يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم) وقال ابن كثير في تفسير (الآن): أي حار قد بلغ الغاية في الحرارة لا يستطاع من شدة ذلك. وقال في الآية: أي تارة يعذبون في الجحيم، وتارة يسقون من الحميم، وهو الشراب الذي هو كالنحاس المذاب يقطع الأمعاء والأحشاء. أقول:

في سجون الدنيا يكون لأهلها ساعات يسمونها ساعات التنفس، يخرج بها السجين من زنزانته أو مهجه إلى ساحة أوسع، أما في النار فالأمر دائر بين النار والماء الحار فليس

<<  <  ج: ص:  >  >>