للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحد قولي العلماء، وأحد قولي الشافعي رحمه الله اختاره ابن جرير، وقيل: إنما جعل قيام الليل في حقه نافلة على الخصوص؛ لأنه قد غفر له تقدم من ذنبه وما تأخر وغيره من أمته إنما يكفر عنه صلواته النوافل الذنوب التي عليه. قاله مجاهد وهو في المسند عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.

٦ - [فائدة حول تفسير المقام المحمود في آية عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً]

رأينا أن تفسير المقام المحمود في قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً أنه الشفاعة، ولكون بعض الناس زلوا في هذا الموطن، فإن ابن كثير ينقل في تأكيد هذا التفسير، وتأييده، حوالي أربعة صحائف من الأحاديث، كلها تصب في تأكيد هذا المعنى، حتى ليكاد يكون تفسير المقام المحمود بهذا المعنى مجمعا عليه.

ومما قال: «حدثنا ابن بشار .... عن حذيفة قال: يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حفاة عراة، كما خلقوا قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه، ينادى يا محمد فيقول: «لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، ومنك وإليك، لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت» فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله عزّ وجل، وقال ابن عباس هذا المقام المحمود مقام الشفاعة، وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقاله الحسن البصري، وقال قتادة: هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول شافع، وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود الذي قال الله تعالى:

عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً قلت: لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد، فهو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، راكبا إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردا منه، وله الشفاعة العظمى عند الله، ليأتي بفصل القضاء بين الخلائق، وذلك بعد ما تسأل الناس آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى فكلّ يقول: لست لها، حتى يأتوا إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم، فيقول: «أنا لها أنا لها».

ومن ذلك أنه يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيردون عنها وهو أول الأنبياء يقضي بين أمته، وأولهم إجازة على الصراط بأمته وهو أول شفيع في الجنة كما ثبت في صحيح مسلم.

وفي حديث الصور: إن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته، وهو أول داخل إليها، وأمته قبل الأمم كلهم، ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم،

<<  <  ج: ص:  >  >>