للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا التكبر إلا لعظمته سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ بعد أن ذكر الله عزّ وجل ما ذكر من أسمائه الحسنى، وصفاته العلى، نزه ذاته عما يصفه به المشركون

هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ أي: المقدر لما يوجده الْبارِئُ أي: الموجد الْمُصَوِّرُ الذي أعطى كل شئ صورته لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الدالة على الصفات العلى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ختم السورة بما بدأها به.

[كلمة في السياق]

رأينا أن السورة في سياقها الرئيسي تركز على التعريف بالله عزّ وجل، وتطالب بناء على هذا التعريف بالتقوى، والعمل للآخرة، والخشوع لكتاب الله عزّ وجل، وقد ذكرت لنا السورة مظاهر من عزة الله وحكمته، فكانت مجلى لظهور اسمي الله العزيز الحكيم اللذين بدأت بهما السورة وانتهت، فرأينا حكمة الله في أفعاله وشرعه فيها، ورأينا عزة الله عزّ وجل في انتصاره وانتقامه، ورأينا في السورة تدبير الله عزّ وجل لرسوله وللمؤمنين، وفعله بالكافرين والمنافقين، ورأينا مزيدا من خصائص المؤمنين، وعرفنا مزيدا من صفات المنافقين والكافرين، ومن ثم كانت السورة تفصيلا لمقدمة سورة البقرة، فمقدمة سورة البقرة تتحدث عن المتقين، ولا تقوى إلا بمعرفة الله عزّ وجل، وقد عرفتنا السورة على الله عزّ وجل، ومن صفات المتقين الاهتداء بكتاب الله عزّ وجل الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وقد

عرفتنا السورة على عظمة هذا القرآن، وطالبت بالخشوع له لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ ... ومن صفات المتقين الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ وقد دعتنا السورة للعمل للآخرة، وأرتنا خصائص للمتقين التي تمثلت في رجال مهاجرين وأنصار وتابعين لهم بإحسان، وحدثتنا السورة عن تعذيب الله للكافرين في الدنيا والآخرة، وحدثتنا السورة عن المنافقين وصفاتهم من خلال موقفهم من بني النضير، فكان في ذلك كله تفصيل لمقدمة سورة البقرة.

[الفوائد]

١ - بمناسبة قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال ابن كثير: (يعني: يهود بني النضير. قاله ابن عباس ومجاهد والزهري وغير واحد، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هادنهم وأعطاهم عهدا وذمة على أن

<<  <  ج: ص:  >  >>