للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وثلاثين وأزواجهن كذلك

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ أي: أنشأناهن كذلك لأصحاب اليمين

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ أي: جماعة كثيرة من الأولين يكونون من أصحاب اليمين

وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ أي: وجماعة كثيرة من الآخرين يكونون من أصحاب اليمين، وقد مر معنا الخلاف في المراد بالأولين والآخرين، هل هما في هذه الأمة فقط، أو المراد بذلك عامة البشرية؟.

[كلمة في السياق]

يلاحظ أنه في مقطع المحور قد جاء قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ يلاحظ في هذه الآية أن الحديث عن الفواكه قد جاء بعده الكلام عن الأزواج.

ونلاحظ أثناء الكلام عن السابقين وأهل اليمين، أن الكلام عن الفواكه جاء قبل الكلام عن الأزواج، فالسورة هنا مع أنها تفصل في محورها الذي ذكرناه أي في الرجوع إلى الله فإنها تفصل في محل هذا المحور من سياق مقطعه، ولنستمر في عرض السورة، فبعد أن ذكر الله تعالى حال أصحاب اليمين عطف عليهم بذكر أصحاب الشمال فقال:

...

وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ أي: أي شئ هم فيه أصحاب الشمال؟

ثم فسر ذلك فقال: فِي سَمُومٍ قال النسفي: (أي في حر نار ينفذ في المسام) وَحَمِيمٍ أي: وماؤها متناه في حرارته، ولنتذكر ما مر معنا في سورة الرحمن يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ

وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ أي: من دخان أسود

لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ قال ابن كثير: أي ليس طيب الهبوب ولا حسن المنظر. قال النسفي: (سماه ظلا ثم نفى عنه برد الظل وروحه ونفعه من يأوي إليه من أذى الحر، والمعنى: أنه ظل حار ضار)

ثم علل الله عزّ وجل لسبب هذا العذاب فقال: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ أي: في الدنيا مُتْرَفِينَ أي: منعمين، فمنعهم ذلك من الانزجار وشغلهم عن الاعتبار. قال ابن كثير: (أي كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم لا يلوون على ما جاءتهم به الرسل)

وَكانُوا يُصِرُّونَ أي: يداومون ويقيمون ولا ينوون توبة عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ أي على الذنب العظيم، أو على الشرك؛ لأنه نقض عهد الميثاق، والحنث نقض العهد المؤكد باليمين،

<<  <  ج: ص:  >  >>