للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [المائدة: ١١].

وتلاحظ أنّ المقطع الثاني من سورة الأحزاب:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً. فالمقطع الأول من الأحزاب عليه ملامح سورة النساء، والمقطع الثاني عليه ملامح سورة المائدة. وهكذا بالتناوب، وهو موضوع سنرى تفصيلاته أثناء العرض. ومن ثمّ فابتداء نقول: إنّ سورة الأحزاب تفصّل من البقرة ما فصّلت فيه سورتا النّساء والمائدة بآن واحد.

فهي تفصّل في محوري سورتي النساء والمائدة، وتفصّل معاني موجودة في سورتي النساء والمائدة، وهو موضوع سنرى تفصيلاته إن شاء الله.

لقد رأينا أن سورة النساء فصّلت في قوله تعالى من سورة البقرة:

يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: ٢١). وأن سورة المائدة فصّلت في قوله تعالى من البقرة:

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (البقرة: ٢٧).

وما بين الآيتين من سورة البقرة ناله حظ من التفصيل في سورتي النساء والمائدة، وإذ كانت سورة الأحزاب تفصّل في محوري سورتي النساء والمائدة فإن كل ما

بين المحورين كذلك يناله حظ من التفصيل؛ فسورة الأحزاب تفصّل في الآيات المذكورة وما استكن فيها مما فصلته سور أخرى، وهو لون من ألوان التفصيل في القرآن الذي وصفه الله تعالى بقوله: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ وإن هذه الألوان من التفصيل لتدلّنا على أن هذا القرآن من عند الله. فالحمد لله على نعمة الإيمان والقرآن.

...

ومهما تكلّمنا في هذه المقدمة فلن يغنينا عن التفصيل عند مناسبته، وقد يكون من المناسب أن نذكر هاهنا الآيات التي تشكل محور سورة الأحزاب في سورة البقرة:

<<  <  ج: ص:  >  >>