للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحكمة والنبوة، أن يقول للناس اعبدوني من دون الله، أو اعبدوني مع الله. فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل، فهو حتما لا يصلح لغيرهم بطريق الأولى. وإنما يدعو الرسل الناس من أجل أن يكونوا علماء حكماء، حلماء، أتقياء، وذلك مقتضى تعلم الكتاب، وتعليمه.

وفي الآية الثانية، يبين الله- عزّ وجل- أنه: كما لا ينبغي للأنبياء والرسل أن يدعوا الناس لعبادتهم، كذلك ما ينبغي لهم أن يأمروا أحدا بعبادة غير الله، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، لأنه لو فعل النبي هذا لكان داعيا للكفر، والأنبياء دعاة إلى الإيمان. ومن هاتين الآيتين، نفهم ارتباط هذه الآيات بالسياق، إذ بداية هذا السياق، كما قلنا: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً ...

وفي الآية الثالثة، يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي من آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام، أنه مهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاء رسول لله من بعده ليؤمنن به، ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده، ونصرته. فإذا ربطنا هذا بالسياق العام، وتذكرنا الآيتين اللتين جاءتا من قبل وهما قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ثم تذكرنا ما ورد في القسم الثاني في شأن المسيح عليه السلام. ندرك صلة هذا القسم بالقسم الأول وبالقسم الثاني.

- وفي الآية الرابعة، يبين الله- عزّ وجل- أنه من تولى من الرسل- وحاشاهم- عن هذا العهد والميثاق- فإنه هو الفاسق. فإذا كان المرسلون هذا شأنهم إن تولوا فما بال غيرهم ممن لا يتبعون الرسول الخاتم.

- وفي الآية الخامسة، يبين الله- عزّ وجل- أنه ما كان للرسل إلا أن يكونوا كذلك، لأن مقتضى الإسلام الاستسلام. فإذا كانت السموات والأرض مستسلمة، فما كان لأحد ألا يكون مسلما. والرسل سادة المسلمين، وهم أعرف الناس بالله، وأخوفهم منه، لأنهم عارفون أنهم إليه راجعون.

<<  <  ج: ص:  >  >>