للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ (١) هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، شَكَّ إِسْحَاقُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ،

===

وتخرج وتقتله. قوله: "ثَبَجَ" بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم: الظَّهر والوسط. قوله: "ملوكًا" أي: حالهم كحال الملوك في السعة والرفعة والشأن وكثرة عددهم. قوله: "فدعا لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وهذا ظاهر فيما ترجم له المؤلف في حق النساء فيؤخذ منه حكم الرجال بالطريق الأولى.

ثم اعلم أنهم اتفقوا على أنها كانت محرمة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال ابن عبد البر: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: كانت خالته لأبيه أو لجده؛ لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار. وفي الحديث معجزات.

واختلفوا في أنه متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام، فقال البخاري ومسلم: في زمن معاوية -رضي الله عنه-، وقال القاضي: أكثر أهل السير على أن ذلك كان في خلافة عثمان، فعلى هذا يكون معنى قولهما: في زمان معاوية، زمان غزوته في البحر لا زَمان خلافته، وقال ابن عبد البر: إن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه، "كرماني" (١٢/ ٩٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٤).

(١) أي: وسطه.

<<  <  ج: ص:  >  >>