للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَلَمْ تُنْزِلْ: {مِنَ الْفَجْرِ}، وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ: {مِنَ الْفَجْرِ (١)}، فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. [راجع: ١٩١٧].

٢٩ - بَابُ قَوْلِهِ: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا (٢) وَلَكِنَّ الْبِرَّ

"وَلَا يَزَالُ" في نـ: "فَلَا يَزَالُ". "بَعْدَهُ" في ذ: "بَعْدُ". "بَابُ قَوْلِهِ" ثبت في ذ.

===

(١) قوله: (فأنزل الله بعده: {مِنَ الْفَجْرِ}) فإن قيل: هذا يدل على أن نزول قوله تعالى: {مِنَ الْفَجْرِ} كان متأخرًا ومتراخيًا عما سبق، ويلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك غير جائز؟ قلت: استعمال الخيط الأبيض والأسود في سواد الليل [وبياض النهار] كان مشتهرًا ظاهرَ الدلالة غيرَ واجب البيان وإن خفي على البعض لقلة تدبرهم، ونزول قوله تعالى: {مِنَ الْفَجْرِ} إنما هو للاحتياط وحفظ القاصرين وإغناء السامعين عن الطلب والتأمل، ولم يكن من باب المجمل الذي لا يُتَصَوَّرُ دركُ مرامه إلا من جهة الشارع؛ فلا محذور في تراخي نزوله، كذا في "المظهري" (١/ ٢٠٥).

قال البيضاوي (١/ ١٠٧): فلعله كان قبل دخول رمضان، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز، انتهى. ثم اعلم أن نزول آية الصيام كان في السنة الثانية ونزول قوله تعالى: {مِنَ الْفَجْرِ} بعد ذلك بيسير، بسنة أو نحوه، فما كان من عدي بن حاتم جعل الخيطين تحت وسادته لم يكن إلا زعمًا منه، لأن إسلامه في السنة التاسعة، كذا في "المظهري". ومرَّ أيضًا (برقم: ١٩١٧).

(٢) أي: إذا أحرمتم، "قس" (١٠/ ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>