للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثَنِي أَبُو بُرْدَةَ (١) سَمِعَ أَبَاهُ، عَنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ، فَيُعَلِّمُهَا (٢) فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، ويُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ (٣) الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ

"سَمِعَ أَبَاهُ" في نـ: "أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ". "فَيُحْسِنُ" في ذ: "ويُحْسِنُ".

===

(١) " أبو بردة" اسمه عامر، يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري.

(٢) قوله: (فيعلِّمها) أي: ما لا بد من أحكام الشريعة لها، "فيحسن تعليمها" أي: بتقديم الأهم فالأهم، قوله: "ويُؤَدّبُها" أي: يعلّمها الخصال الحميدة، إذ الأدب هو حسن الأحوال من القيام والقعود وحسن الأخلاق، "فيحسن أدبها" بأن يكون بلطف من غير عنف، قوله: "ثم يعتقها" أي: بعد ذلك كلِّه ابتغاءً لمرضات الله، "فيتزوجها" تحصينًا لها ورحمة عليها، قوله: "فله أجران" أجر على عتقه وأجر على تزوجه، كذا قالوه، وقيل: أجر على تعليمه وما بعده، وأجر على عتقه وما بعده، ويكون هذا هو فائدة العطف بِثُمَّ إشارةً إلى ما بين المرتبتين، كذا في "المرقاة" (١/ ١٥٤).

(٣) قوله: (مؤمن أهل الكتاب) قال ابن المنير: مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنًا بنبينا -صلى الله عليه وسلم- لما أخذ الله عليهم العهد والميثاق، فإذا بُعِث فإيمانه مستمرّ فكيف يتعدد إيمانه حتى يتعدد أجره؟ ثم أجاب بأن الإيمان الأول بأن الموصوف بكذا رسول الله، والثاني بأن محمدًا هو الموصوف، فظهر التغاير فثبت التعدد، انتهى. ويحتمل أن يكون تعدد أجره لكونه لم يعاند كما عاند غيره ممن أضله الله على علم، فحصل له الأجر الثاني لمجاهدته نفسَه على مخالفة أنظاره، "فتح" (٦/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>