للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ (١) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ (٢) بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ (٣) حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَاِمٌ، وَيُضَرَّ بكَ آخَرُونَ، اللَّهمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ (٤)، وَلَا تَرُدُّهُمْ عَلَى أًعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ

"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ". "أُخَلَّفُ" في هـ: "أَأُخَلَّفُ" وفي نـ: "هَلْ أُخَلَّفُ". "لَنْ تُخَلَّفَ" في هـ: "إنْ تُخَلَّفْ" [وذكر في "قس": "أَنْ تُخَلَّفَ] ".

===

(١) أي: في فم امرأتك، "ع" (٦/ ١٢٣).

(٢) قوله: (أخلف) يعني أخلف في مكة "بعد أصحابي" المهاجرين المنصرفين معك؟ قال أبو عمر: يحتمل أن يكون لما سمع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "إنك لن تنفق نفقة"، و"تنفق" فعل مستقبل، أيقن أو ظنّ أنه لا يموت من مرضه هذا فاستفهمه: هل يبقى بعد أصحابه؟ فأجابه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بضرب من قوله: "لن تنفق نفقة" وهو قوله: "إنك لن تخلف. . ." إلخ. قال القرطبي: هذا الاستفهام إنما صدر من سعد مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحًا في هجرته كما نصّ عليه في بعض الروايات أنه قال: "خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها"، فأجابه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأن ذلك لا يكون وأنه يطول عمره، "عيني" (٦/ ١٢٣).

(٣) قوله: (ثم لعلك أن تخلف) المراد بتخلفه طول عمره أي: يطول عمرك، ولا تموت بمكة، فإنه عاش زيادةً على أربعين سنة حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون بالغنيمة، وتضرّر به المشركون، و"لعل" من الله ورسوله تحقيق، "ع" (٦/ ١٢٤)، "مجمع" (٢/ ٩٤).

(٤) أي: أتمِمْها لهم ولا تنقصها.

<<  <  ج: ص:  >  >>