للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَيَحْتَرِفُ (١) لِلْمُسْلِمِينَ (٢) فِيهِ. [تحفة: ٦٦٣٤، ١٦٧٢٠].

"وَيَحْتَرِفُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "وَأَحْتَرِفُ".

===

قوله: "بأمر المسلمين" أي: بالنظر في أمورهم لكونه خليفة، قوله: "فسيأكل آل أبي بكر" يعني هو نفسه ومن تلزمه نفقته؛ لأنه لَمّا اشتغل بأمر المسلمين احتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال، كذا في "العيني" (٨/ ٣٢٨).

وفي "الفتح" (٤/ ٣٠٥): قال ابن التين: فيه دليل على أن للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه قدر حاجته إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له أجرةً معلومةً. قلت: لكن في قصة أبي بكر أن القدر الذي كان يتناوله فُرِض له باتفاق من الصحابة، فروى ابن سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات، قال: "لَمّا استُخْلِف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق على رأسه أثواب يتّجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا: كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالوا: نفرض لك، ففرضوا له كل يوم شطرَ شاةٍ".

(١) أراد نظًره في أمورهم وتبيين أرزاقهم، "توشيح" (٤/ ١٥١١).

(٢) قوله: (ويحترف للمسلمين) أي: يتّجر لهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أكل أو أكثر، وليس بواجب على الإمام أن يتّجر في مال المسلمين بقدر مُؤْنَته إلا أن يتطوّع بذلك كما تَطَوّع أبو بكر، كذا في "العيني" (٨/ ٣٢٨).

قال ابن الأثير في "النهاية": أراد باحترافه للمسلمين نظرَه في أمورهم وتمييزَ مكاسبهم وأرزاقهم، وكذا قال البيضاوي: المعنى أكتسب للمسلمين في أموالهم بالسعي في مصالحهم ونظم أحوالهم.

قال ابن حجر (٤/ ٣٠٥): وهذا أوجه إذ لو كان يمكنه الاحتراف لاحترف لنفسه كما كان، إلا أن يُحْمَل على أنه كان يعطي المال لمن يتّجر فيه ويجعل ربحه للمسلمين، انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>