(١) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ} أي: "معازِّين" بضم الميم وبعد العين ألف فزاي مشددة، وقال غيره: في استكبار عن الحق، أي: ما كفر من كفر لخلل وجده فيه، بل كفروا به استكبارًا وحمية [جاهلية]، قال تعالى:{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} أي: بالذي يقوله في {الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} هي "ملة قريش" أي: ما سمعنا في الملة التي أدركنا عليها آباءنا أو في ملة عيسى -عليه السلام- التي هي آخر الملل؛ فإن النصارى يثلثون، قوله:{إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ}[ص: ٧] هو "الكذب" المختلق، "قس" (١١/ ٢٠) "بيضاوي" (٢/ ٨٩٥).
(٣) قوله: ({جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ}) أي: من جنس الأحزاب المتحزبين على أنبياء قبلك، أولئك قد قهروا وأهلكوا، فكذلك يهلك هؤلاء، "جلالين" (ص: ٥٩٩)، قال مجاهد فيما وصله الفريابي: "يعني قريشًا"، وهنالك إشارة إلى موضع التقاول بالكلمات السابقة وهو مكة، أي: سيهزمون بمكة، أي: إنهم جند سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات، وقال قتادة: أخبر اللَّه تعالى نبيه وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين، فجاء تأويلها يوم بدر، فعلى هذا هنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم، قوله تعالى:{أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ} أي: "القرون الماضية" قاله