للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قال ابن حجر (٨/ ٧٤٢): قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك، وأخرج أحمد وابن حبان عنه أنه كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في "زيادات المسند" والطبراني وغيره من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي أنه قال: كان ابن مسعود يحك المعوذتين عن مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من كتاب اللَّه. وأخرج الطبراني والبزار من وجه آخر عنه أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول: إنما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما، وأسانيدها صحيحة، قال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة، وقد صح أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قرأهما في الصلاة، قال ابن حجر: فقول من قال: إنه كذب على ابن مسعود مردود، وفيه طعن في الروايات الصحيحة بغير مستند، وهو غير مقبول، بل الرواية صحيحة، والتأويل يحتمل، فالمصير إلى التأويل أولى.

وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني ذلك بأن ابن مسعود لم ينكر قرآنيتهما، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئًا إلا إن كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أذن في كتابته، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك فليس فيه جحد لقرآنيتهما. وتعقب بأن الرواية الصريحة التي سبقت تدفع ذلك حيث جاء فيها: ويقول: إنهما ليستا من كتاب اللَّه، وأجيب: بأنه يمكن حمل لفظ كتاب اللَّه على المصحف فيتم التأويل المذكور، ويحتمل أيضًا أنه لم يسمعهما من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يتواتر عنده، ثم لعله رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فقد أجمع الصحابة عليهما وأثبتوهما في المصاحف التي بعثوها إلى سائر الآفاق، واللَّه تعالى أعلم، هذا كله مأخوذ من "الإتقان" (١/ ١٠٤، ١٠٥)، و"القسطلاني" (١١/ ٢٨٩)، و"الكرماني" (١٨/ ٢١٩، ٢٢٠) وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>