للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأرشد عباده عز وجل في هذه السورة القصيرة العظيمة إلى أن أسباب الربح تنحصر في أربع صفات:

الأولى: الإيمان. والثانية: العمل الصالح. والثالثة: التواصي بالحق. والرابعة: التواصي بالصبر.

فمن كمل هذه المقامات الأربعة فاز بأعظم الربح، واستحق من ربه الكرامة والفوز بالنعيم المقيم يوم القيامة. ومن حاد عن هذه الصفات ولم يتخلق بها باء بأعظم الخسران، وصار إلى الجحيم دار الهوان.

وقد شرح الله سبحانه في كتابه الكريم صفات الرابحين ونوعها وكررها في مواضع كثيرة من كتابه؛ ليعرفها طالب النجاة فيتخلق بها ويدعو إليها. وشرح صفات الخاسرين في آيات كثيرة؛ ليعرفها المؤمن ويبتعد عنها، ومن تدبر كتاب الله وأكثر من تلاوته عرف صفات الرابحين وصفات الخاسرين على التفصيل. كما قال سبحانه ذلك في آيات كثيرة، منها ما تقدم، ومنها قوله جل وعلا:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (١) وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (٢) وقال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (٣).

وصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٤)». وقال -صلى الله عليه وسلم- في خطبته في حجة الوداع على رؤوس الأشهاد يوم عرفة: «إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله (٥)» فبين الله سبحانه


(١) سورة الإسراء الآية ٩
(٢) سورة ص الآية ٢٩
(٣) سورة الأنعام الآية ١٥٥
(٤) صحيح البخاري فضائل القرآن (٥٠٢٧)، سنن الترمذي فضائل القرآن (٢٩٠٧)، سنن أبو داود الصلاة (١٤٥٢)، سنن ابن ماجه المقدمة (٢١١)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٦٩)، سنن الدارمي فضائل القرآن (٣٣٣٨).
(٥) سنن الترمذي المناقب (٣٧٨٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ١٧).