للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فتوى رقم ٢٦٥ وتاريخ ١٧/ ٩ / ١٣٩٢هـ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:

السؤال: قد أحطنا علما بما جاء في الفتوى الصادرة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم ٢٠٥ وتاريخ ١٥/ ٨ / ٩٢هـ، حول جواز دفع الزكاة إلى جمعية البر بالرياض لتقوم بصرفها للمستحقين، وقد وردتنا تساؤلات من بعض المواطنين مستوضحين عن دفع الزكاة إلى الجمعية مع قيامهم بدفع الزكاة عادة إلى الجهات المختصة في الحكومة، فنود إيضاح المقصود. اهـ.

...

الجواب: الأموال المزكاة ضربان: ظاهرة كالحبوب والثمار والمواشي، وباطنة كالذهب والفضة وعروض التجارة، والسؤال إنما كان عن زكاة الأموال الباطنة التي خلى ولي الأمر بينها وبين من وجبت عليه؛ ليتولى دفعها إلى مستحقيها بنفسه أو بوكيله ممن يثق به، والذي يدل على هذا المقصود أمران: الأمر الأول: ما جاء في أصل السؤال من أن الداعي إلى تقديم السؤال في هذا الوقت مناسبة شهر رمضان، فإنه الوقت الذي جرت عادة أكثر الناس بإخراج زكاة هذا النوع فيه غالبا دون زكاة الحبوب والثمار وبهيمة الأنعام.

الأمر الثاني: أن السائل له شأنه في تحمل المسؤولية، وله بحكم مركزه معرفة بالنظم التي تسير عليها المملكة في جباية الزكاة وغيرها، وله شأنه في المحافظة عليها فلا يكون سؤاله عن زكاة تبنت الحكومة جبايتها، ورسمت الخطة المناسبة لجمعها ممن وجبت عليه، فهذا النوع هو الذي أجابت عنه اللجنة فأجازت لصاحبه دفع زكاته لمن نصب نفسه في صرف الزكاة في مصارفها الشرعية ممن يوثق بهم نيابة عنه، أما زكاة الأموال الظاهرة، والأموال التي جعل ولي الأمر نظاما لجبايتها وتبنى ذلك بعماله، فليست مقصودة بالسؤال، ولا مقصودة من الفتوى، فإن السنة المتبعة من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى وقتنا هذا أن ولي الأمر يبعث سعاة لجبايتها وتصرف في