للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[بيان معنى لا إله إلا الله]

سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداة إلى يوم الدين. أما بعد:

فإن هذه الكلمة هي أصل الدين، وأساس الملة، وهي التي فرق الله بها بين الكافر والمسلم، وهي التي دعت إليها الرسل جميعا، وأنزلت من أجلها الكتب، وخلق من أجلها الثقلان الجن والإنس، دعا إليها آدم أبونا عليه الصلاة والسلام، وسار عليها هو وذريته إلى عهد نوح، ثم وقع الشرك في قوم نوح، فأرسل الله إليهم نوحا عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله ويقول لهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (١) وهكذا هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم من الرسل كلهم دعوا أممهم إلى هذه الكلمة. . إلى توحيد الله والإخلاص له وترك عبادة ما سواه، وآخرهم وخاتمهم وأفضلهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، بعثه الله إلى قومه بهذه الكلمة وقال لهم: «يا قوم، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا (٢)»، وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده، وأن يدعوا ما عليه آباؤهم وأسلافهم من الشرك بالله وعبادة الأصنام والأوثان والأشجار والأحجار وغير ذلك،، فاستنكرها المشركون وقالوا:

{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} (٣).


(١) سورة الأعراف الآية ٥٩
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٤٩٢).
(٣) سورة ص الآية ٥