للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واستدل الخطابي القائل بالقول الخامس على قوله بجواز لبس ما كان صبغ قبل غزله ثم نسج، ويمنع ما صبغ بعد النسج فقال: إن الحلة (١) الواردة في الأخبار الواردة في لبسه - صلى الله عليه وسلم - الحلة الحمراء (٢)


(١) تحفة الأحوذي ج: ٥ ص: ٣١٨ (حلة) قال في القاموس ٣/ ٣٥٩ (حلل): الحُلَّة - بالضم - إزار ورداء برد أو غيره، ولا يكون حلة إلا من ثوبين، أو ثوب له بطانة. انتهى، وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٦٩: الحلة هي ثوبان إزار ورداء، قال أهل اللغة: لا تكون إلا ثوبين؛ سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر، وقيل: لا يكون الحلة إلا الثوب الجديد الذي يحل من طيه. انتهى بتصرف من صاحب تحفة الأحوذي.
(٢) تحفة الأحوذي للمباركفوري ٥/ ٣١٨. حلة حمراء: قال ابن الهمام: الحلة الحمراء: عبارة عن ثوبين من اليمن، فيها خطوط حمر وخضر، لا أنه أحمر بحت، وقال ابن القيم: غلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها، وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمانية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط، وإنما وقعت شبهة من لفظ الحلة الحمراء. انتهى قال الشوكاني: ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء، وهو من أهل اللسان، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي، وهو الحمراء البحت، والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب، فإن أراد - يعني ابن القيم - أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة، فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها، فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب؛ لأنها لسانه ولسان قومه، فإن قال: إنما فسرها بذلك التفسير للجمع بين الأدلة، فمع كون كلامه آبيًا عن ذلك؛ لتصريحه بتغليط من قال إنها الحمراء البحت لا ملجئ إليه مكان الجمع بدونه، مع أن حمله الحلة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به في أثناء كلامه من إنكاره صلى الله عليه وسلم على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر. اهـ (قلت) وبهذا ثبت أن الحلة الحمراء هي الحمراء بحتًا. والله أعلم.