للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسألة الرابعة: جناية متناول المخدرات على غيره:

إن أخطر أثر من آثار المسكرات والإدمان على المخدرات هو ما يقع منهم على غيرهم من الاعتداءات سواء كانوا من ندمائهم أو من أخدانهم أو من عائلاتهم وأسرهم أو من غير هؤلاء وأولئك فمتى يعاقبون على ما ارتكبوا جرائم وما اقترفوا من جنايات؟ ومتى لا تقع عليهم المسئولية الجنائية فلا يعاقبون؟ فنقول:

١ - إذا تناول السكران المادة المسكرة مكرها أو تناولها مختارا وهو لا يعلم أنها مسكر أو شرب دواء للتداوي فأسكره أو شربها مضطرا لدفع غصة فارتكب جناية موجبة للحد أو القصاص، فإنه لا يعاقب لأنه ارتكب الجريمة وهو زائل العقل فيكون حكمه حكم المجنون أو النائم وما أشبهه وهذا هو الرأي الراجح في كل من المذاهب الأربعة.

٢ - أما من يتناول المسكر مختارا بغير عذر عالما بذلك فإنه مسئول عن كل جريمة يرتكبها أثناء سكره سواء ارتكبها عامدا أو مخطئا ويعاقب بعقوبتها، لأنه أزال عقله بنفسه وبسبب هو في ذاته جريمة فيتحمل العقوبة زجرا له (١) فضلا عن أن إسقاط العقوبة عنه يفضي إلى نتيجتين كلتيهما أخطر من الأخرى:

الأولى: انتشار المسكرات على نطاق واسع وتشجيع المجرمين على اقتراف جرائمهم نظرا لما يبعثه إسقاط العقوبة عنهم من الشعور بالقوة في نفوسهم والشجاعة والاستهانة بالغير.

الثانية: إشاعة الفوضى الأخلاقية وعدم الاستقرار الأمني. وفي كل من المذاهب الأربعة رأي آخر مرجوح بل مهجور وهو أن السكران لا يسأل عن تصرفاته سواء تناول المسكر مختارا أو مكرها أو غير عالم بأنه مسكر؛ لأن


(١) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي د / عبد القادر عودة جـ ٢/ ٥٨٢، ٥٨٣.