للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قائد سرية القردة]

هي أول سرية خرج فيها زيد أميرا، وخرج لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة وعشرين شهرا من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي في السنة الثالثة الهجرية (١).

وكانت قريش قد حذرت طريق الشام أن يسلكوها، وخافوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكانوا قوما تجارا، فقال صفوان بن أمية: "إن محمدا وأصحابه، قد عوروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه، لا يبرحون الساحل، وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه، فما ندري أين نسلك، وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ونحن في دارنا هذه، مالنا بها نفاق (٢)، إنما نزلناها على التجارة: إلى الشام في الصيف، وفي الشتاء إلى أرض الحبشة "، فقال له الأسود بن المطلب: "فنكب (٣) عن الساحل، وخذ طريق العراق ".

ولم يكن صفوان عالما بطريق العراق، فاستأجر دليلا يدعى: فرات بن حيان العجلي الذي قال لصفوان: "أنا أسلك بك طريق العراق. ليس يطأها أحد من أصحاب محمد، إنما هي أرض نجد وفياف "، فقال صفوان: "فهذه حاجتي، أما الفيافي فنحن شاتون، وحاجتنا إلى الماء اليوم قليل".

وتجهز صفوان، وأرسل معه أبو زمعة بثلاثمائة مثقال ذهب ونقر (٤) فضة، وبعث معه رجال من قريش ببضائع، وخرج معه عبد الله بن أبي ربيعة


(١) مغازي الواقدي (١/ ١٩٧)، أما في طبقات ابن سعد (٢/ ٣٦)، فجاء: على رأس ثمانية وعشرين شهرا.
(٢) مغازي الواقدي (١/ ١٩٧)، وفي بعض النسخ: "ما لنا بها بقاء". والنفاق: جمع النفقة.
(٣) نكب عنه: عدل وتنحى.
(٤) النقر: القطعة المذابة من الذهب والفضة.