للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث الأول: فرضية الحج والترغيب فيه وبيان حكمه وأسراره

الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، فرضه الله على عباده في العمر مرة واحدة، وما ازداد به العبد بعد ذلك فهو تطوع، قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (١)، قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- (هذه آية وجوب الحج عند الجمهور، وقيل: بل هي قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (٢) والأول أظهر، وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع) (٣).

وقد تضمن قوله سبحانه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (٤) من الحكم والأسرار ما يحث النفوس المؤمنة على أداء فريضة الحج، ويقوي العزائم وينهض الهمم للقيام بهذا النسك العظيم، إيمانا بالله ورضا بفرضيته واستسلاما لأمر الله وحكمه، واقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم القائل: «لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (٥)»، وفي


(١) سورة آل عمران الآية ٩٧
(٢) سورة البقرة الآية ١٩٦
(٣) تفسير القرآن العظيم ١/ ٣٨٣
(٤) سورة آل عمران الآية ٩٧
(٥) جزء من حديث جابر الذي رواه مسلم في صحيحه -كتاب الحج- باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ٩/ ٤٤.