للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الكفر العملي والكفر الاعتقادي]

فالألفاظ الثلاثة: (الكفر والظلم والفسق) التي سجلها الله عن الحاكمين بغير ما أنزل الله محمولة على إطلاقها فلا يسمي الله الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا ولا يكون كذلك. وما روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (١) قال: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه وإنه ليس كفر ينقل من الملة بل دون كفر، وما روي عن عطاء أيضا في قوله:

{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (٢) - هم الظالمون - هم الفاسقون "

قال: " كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق ".

ما روي عن ابن عباس وعن عطاء بن أبي رباح في ذلك محمول على ما يسمى بالكفر العملي، وذلك بأن تحمله أهواؤه وشهواته على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده بأن حكم الله وحكم رسوله هو الحق، واعترافه بأنه في هذا الحكم قد أخطأ وجانب الهدى، وعصى الله ورسوله.

أما أن يكون أساس نظام الحكم في الأمة قائما على غير ما أنزل الله بتحكيم القوانين الوضعية، فهذا ليس من الكفر العملي، بل من الكفر الاعتقادي، ولا تفسير له سوى ذلك. لأن الدول التي عدلت عن تحكيم الشريعة الإسلامية إلى تحكيم القوانين الوضعية عدلت عن ذلك باختيارها.

والكفر الاعتقادي في الحكم بغير ما أنزل الله أنواع:


(١) سورة المائدة الآية ٤٤
(٢) سورة المائدة الآية ٤٤