للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثالثا: التفكر طريق إلى التوبة والعمل:

والعمل هو مقصود التفكر وغايته، وإنما يحمد التفكر إذا تبعه العمل، لا أن يكون تفكرا مجردا، بل إن من العجب أن يتفكر المرء ثم لا يتبع ذلك بالعمل، قال أبو العتاهية:

فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد

ولله في كل تحريكة ... وفي كل تسكينة شاهد

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد (١)

والتفكر مع العمل مظنة الاستجابة للدعاء وقبول العمل، قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (٢) {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (٣). . . إلى قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} (٤) الآية فهؤلاء ذكروا الله تعالى وتفكروا في مخلوقاته، وحملهم التفكر على الإيمان والعمل الصالح، قال الشوكاني - رحمه الله -: والمعنى أنهم يتفكرون في بديع صنعهما وإتقانهما مع عظم أجرامهما، فإن هذا الفكر إذا كان صادقا، أوصلهم إلى الإيمان بالله سبحانه (٥). وقال


(١) انظر: ديوان أبي العتاهية، ص١٢٢.
(٢) سورة آل عمران الآية ١٩٠
(٣) سورة آل عمران الآية ١٩١
(٤) سورة آل عمران الآية ١٩٥
(٥) انظر: الشوكاني، فتح القدير، ج١، ص٤١١