للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٤ - الإخلاص لله:

وذلك بأن يجعل المبتلى الغاية من صبره: ابتغاء وجه الله ومرضاته، والقرب منه ونيل ثوابه. وألا يشرك مع هذه الغاية أية غاية أخرى من الغايات الدنيوية، كالفخر بالتجلد وقوة التحمل، ونيل مدح الناس وثنائهم. يقول عز وجل في معرض بيانه لصفات أولي الألباب الذين وعدهم سبحانه بعقبى الدار: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} (١)، يقول ابن سعدي رحمه الله: أي لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة، فإن هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه طلبا لمرضاة ربه، ورجاء للقرب منه، والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص الإيمان. وأما الصبر المشترك الذي غايته التجلد، ومنتهاه الفخر، فهذا يصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فليس هو الممدوح على الحقيقة (٢).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه (٣)».


(١) سورة الرعد الآية ٢٢
(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص ٤١٧.
(٣) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الزهد، باب (تحريم الرياء)، ج ١٨ ص ١١٥.