للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث الثالث: خطورة النفاق:

إن أكبر خطر تهددت به الأمة الإسلامية على مر العصور هو النفاق، ولذلك قال الله تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} (١)، والحصر في الآية لبيان أولويتهم في العداوة، ولهذا كان مصيرهم يوم القيامة أسوأ مصير في الدرك الأسفل من النار؛ لأنهم شر من الكفار الصرح، فبلية المؤمنين بهم أعظم من بليتهم بالكفار المجاهرين؛ لأنهم لا يظهرون ما يعتقدون، يعملون في الخفاء، ويظهرون لباس الإخوان والأصدقاء فهم مستأمنون لا يحسب لهم حساب ولا يراقبون ولا يحترز منهم إلا القليل من المؤمنين، والعدو المخالط المداخل المساكن أخطر وأشد كيدا من العدو الظاهر البعيد، فهم أخطر من الجيوش العسكرية، والانحرافات الفكرية لأن أصحابها أعداء معروفون واضحون لا يقبل كثير من الناس أقوالهم.

وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان (٢)».


(١) سورة المنافقون الآية ٤
(٢) رواه أحمد (١/ ٢٢) والفريابي في صفة النفاق ص (٥٢) رقم (٢٣ و ٢٤) وابن حبان في صحيحه (١/ ١٤٨) والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٣٧) قال الهيثمي في الزوائد (١/ ١٩٢): رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجاله رجال الصحيح. وذكر نحوه عن البزار وأحمد وأبي يعلى وقال: رجاله موثقون، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٤٤) رقم (١٥٥٠).