للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المطلب الثاني: كونه علة خلق الخلق

تقدم قريبا التنويه إلى أن الله تعالى خلق الخلق قسمين: خلق مسخر وخلق مكلف، وأوردنا آيات دالات على أن جميع الخلق المسخر يسبح لله ويسجد له ويعبده وحده لا شريك له، فالأفلاك والشجر وأمم الدواب والطير وأنواع الجمادات والبحار وكل مسخر في السماء والأرض خلقه الله عابدا له وحده يسبح له ويسجد له على نحو لا نفقهه، ثم قسم سبحانه المكلفين إلى نوعين: نوع عصمهم من أن يعصوه فهم في طاعته دائبون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ويعبدون الله لا يستحسرون عن عبادته، أي لا ينقطعون عنها أبدا، كما قال سبحانه: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} (١)، أي: خاضعون لعبادته من غير إعراض ولا إباء، وهم في إقبالهم على عبادته سبحانه لا ينقطعون أبدا فهم دائبون عليها أبدا، وقد فصل سبحانه وجوه عدم


(١) سورة الأنبياء الآية ١٩