للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مع إظهار الإسلام لا تجب الهجرة]

تقدم إلي م. م. م. باستفتاء هذا نصه: أما بعد: أفتنا عن معنى حديث «من ساكن المشرك وجامعه فهو مثله (١)». وحديث «أنا بريء من مسلم بات بين ظهراني المشركين (٢)»، وحديث «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد (٣)»؟

ج: الحمد لله. حديث «من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله (٤)» وحديث «أنا بريء من مسلم بات بين ظهراني المشركين (٥)» هذان الحديثان هما من الوعيد الشديد المفيد غلظ تحريم مساكنة المشركين ومجامعتهم. كما هما من أدلة وجوب الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهذا في حق من لم يقدر على إظهار دينه. وأما من قدر على إظهار دينه فلا تجب عليه الهجرة، بل هي مستحبة في حقه. وقد لا تستحب إذا كان في بقائه بين أظهرهم مصلحة دينية من دعوة إلى التوحيد والسنة وتحذير من الشرك والبدعة علاوة على إظهاره دينه.

وإظهاره دينه ليس هو مجرد فعل الصلاة وسائر فروع الدين واجتناب محرماته من الربا والزنا وغير ذلك. إنما إظهار الدين مجاهرته بالتوحيد والبراءة مما عليه المشركون من الشرك بالله في العبادة وغير ذلك من أنواع الكفر والضلال.


(١) سنن أبو داود الجهاد (٢٧٨٧).
(٢) سنن الترمذي السير (١٦٠٤)، سنن أبو داود الجهاد (٢٦٤٥).
(٣) سنن أبو داود الطب (٣٩٠٥)، سنن ابن ماجه الأدب (٣٧٢٦)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣١١).
(٤) سنن أبو داود الجهاد (٢٧٨٧).
(٥) سنن الترمذي السير (١٦٠٤)، سنن أبو داود الجهاد (٢٦٤٥).