للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٢ - قال ابن فرحون: ويجب الحد على من وجدت منه رائحة الخمر أو قاءها، وحكم به عمر رضي الله تعالى عنه. وفي حديث ماعز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أشربت خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر (١)». قال اللخمي: فيه دليل أن الرائحة يقضى بها، ودليل آخر أن إقرار السكران غير لازم. (مسألة) قال اللخمي رحمه الله تعالى: ذهب مالك رضي الله تعالى عنه وجماعة من أصحابه إلى أن الحد يجب على من وجد منه ريح المسكر. والدليل على ذلك ما روي عن السائب بن يزيد أنه حضر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو يجلد رجلا وجد منه ريح شراب، فجلده الحد تاما.

والدليل من جهة المعنى: أن هذا معنى يعلم به صفة ما شرب المكلف وجنسه، فوجب أن يكون طريقا إلى إثبات الحد. وأصل ذلك الرؤية لما شربه، بل الرائحة أقوى في معرفة حال المشروب من الرؤية، لأن الرؤية لا يعلم بها الشراب أمسكر هو أم لا،


(١) صحيح مسلم الحدود (١٦٩٥).