للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث الثاني: نشأة الإرجاء

ذكر إمام الدعوة رحمه الله نقلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه كلما تأخر عصر النبوة كثر التفرق والاختلاف، ولهذا لم تحدث في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه بدعة ظاهرة، فلما قتل تفرقوا، وحدثت بدعتان: بدعة الخوارج، وبدعة الروافض.

ثم في إمارة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وعبد الملك بن مروان حدثت بدعة المرجئة، والقدرية.

ثم لما كان في آخر عصر التابعين حدثت بدعة الجهمية، وبدعة المشبهة (١)

ويقول صاحب التوضيح: وهذه المسائل أعني مسائل الإيمان والإسلام والكفر والنفاق مسائل عظيمة جدا، فإن الله عز وجل علق بهذه الأشياء السعادة والشقاوة، واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها وقع في هذه الأمة.

وهو كخلاف الخوارج للصحابة، حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في دائرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم.

ثم حدث بعد خلاف المعتزلة: خلاف المرجئة، القائلين إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان (٢)


(١) انظر: مسائل لخصها الإمام ١٦٨ - ١٦٩، وراجع: منهاج السنة ٦/ ٢٣١.
(٢) التوضيح ١٢٧، وراجع: شرح الأصبهانية ٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠ (١٤٥ت مخلوف)، وجامع العلوم والحكم ١/ ١١٤.