للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٥ - أنواع الاجتهاد: قال الإمام علاء الدين علي بن سليمان المرداوي في كتابه الإنصاف (١): واعلم أن المجتهد ينقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: المجتهد المطلق وهو الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد والتي ذكرها المصنف في آخر كتاب القضاء (٢) على ما تقدم هناك إذا استقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية العامة والخاصة وأحكام الحوادث منها ولا يتقيد بمذهب أحد إلى أن قال: قال في آداب المفتي والمستفتي: ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق مع أنه الآن أيسر منه في الزمن الأول؛ لأن الحديث والفقه قد دونا. وكذا ما يتعلق بالاجتهاد من الآيات والآثار وأصول الفقه والعربية وغير ذلك، لكن الهمم قاصرة. والرغبات فاترة، وهو فرض كفاية قد أهملوه وملوه ولم يعقلوه ليفعلوه، انتهى. القسم الثاني: مجتهد في مذهب إمامه أو إمام غيره وأحواله أربعة:

الحالة الأولى: أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتوى ودعا إلى مذهبه وقرأ كثيرا منه على أهله فوجده صوابا، وأولى من غيره وأشد موافقة فيه وفي طريقه - إلى أن قال: وفتوى المجتهد المذكور كفتوى المجتهد المطلق في العمل بها والاعتداد بها في الإجماع والخلاف.

الحالة الثانية: أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه مستقلا بتقريره بالدليل، لكن لا يتعدى أصوله وقواعده مع إتقانه للفقه وأصوله وأدلة مسائل الفقه، عالما بالقياس ونحوه، تام الرياضة، قادرا على التخريج والاستنباط وإلحاق الفروع بالأصول والقواعد التي لإمامه. إلى أن قال:


(١) الجزء ١٢ ص٢٥٨.
(٢) يعني من كتاب المقنع لموفق الدين بن قدامة.