للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث السادس: من صفات عباد الرحمن أنهم إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} (١).

قال ابن كثير: أي: إذا سفه عليهم الجهال بالسيئ، لم يقابلوهم عليه. بمثله، بل يعفون ويصفحون، ولا يقولون إلا خيرا، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، وكما قال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (٢)

وقال الحسن البصري: (قالوا: سلاما) قال: حلماء لا يجهلون، وإن جهلوا عليهم حلموا، يصاحبون عباد الله نهارهم بما تسمعون، ثم ذكر أن ليلهم خير ليل.

أخرج أحمد بسنده من «حديث النعمان بن مقرن المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسب رجل رجلا عنده قال: فجعل الرجل المسبوب يقول: عليك السلام. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما إن ملكا بينكما يذب


(١) سورة الفرقان الآية ٦٣
(٢) سورة القصص الآية ٥٥