للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ج) مصادر التلقي:

ترى الماتريدية أن مصدر التلقي الأول في "معظم أبواب التوحيد هو العقل دون النقل؛ وذلك لأن الأدلة العقلية عندهم قطعية (١)، أما السمعية فإنها- بزعمهم- ظواهر ظنية (٢). وقد قسموا أصول الدين إلى عقليات وسمعيات، فمصدر التلقي في العقليات هو العقل، وهو الأصل، والنقل تابع له، ويشمل هذا معظم أبواب التوحيد والصفات.

وأما السمعيات فمصدر التلقي فيها هو النقل، والعقل تابع له، وتشمل أمورا: كعذاب القبر والصراط وأحوال الآخرة. وأما إذا قدر تعارض بين الأدلة العقلية والسمعية- يعني في أبواب التوحيد- فإنهم يقدمون الأدلة العقلية التي هي عندهم قطعية، وأما السمعية فعندهم مصيرها التأويل والتحريف أو النفي؛ لأنها إنما هي ظنية بزعمهم (٣). قال الزبيدي عند كلامه عن صفتي الاستواء والنزول حيث أراد وضع قانون كلي لإبطال تلك الصفات فقال: وأجيب عنه بجواب إجمالي، وهو كالمقدمة للأجوبة التفصيلية، وهو أن الشرع إنما ثبت بالعقل. . . فلو أتى الشرع بما يكذبه العقل وهو شاهده لبطل الشرع


(١) إشارات المرام (١٨٩، ١٩٩)، شرح العقائد النسفية (٥، ٤٢)، نشر الطوالع (٢٢٢).
(٢) حاشية عبد الحكيم على الخيالي (ص ١٨٤) مع المصادر السابقة.
(٣) إشارات المرام (١٩٩)، شرح العقائد النسفية (٤٢)، نشر الطوالع (٢٢٨)، المسايرة (٣٢، ٣٥).