للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المطلب الثاني: امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذه جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما (ت: ٥٤ هـ):

إن من أهم الأوصاف الإيمانية التي يجب أن يتحلى بها الداعي قوة اليقين بأن وعد الله تعالى حق وقول رسوله صلى الله عليه وسلم صدق، وهذه القوة في اليقين هي التي جعلت الصديق رضي الله عنه يقول من غير تردد: إن كان قال فقد صدق. يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما جاءت قريش إلى أبي بكر يحدثونه عن الإسراء والمعراج وهم لا يشكون بأن ذلك سيفتنه (١).

إن على الداعي أن يكون متيقنا كامل اليقين بأن الله ناصر دينه، ومعل كلمته، ومعز أولياءه، وخاذل أعداءه، وبهذا يكون قد أوصد الباب أمام اليأس والقنوط من أن يتسلل إلى قلبه.

لقد عاش الصحابة الكرام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وصدر خلافة الصديق رضي الله عنه في شدة عظيمة؛ لأن كثيرا من الأمة قد


(١) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج٣، مصدر سابق، ص ١٧٢.