للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو بكر الجصاص في (باب حد المحاربين)

قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} (١) الآية، وبعد أن ذكر أن في قوله تعالى: {يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (٢) مجازا بالحذف أو التشبيه على طريقة علماء الكلام قال: لا خلاف بين السلف والخلف من فقهاء الأمصار أن هذا الحكم غير مخصوص بأهل الردة، وأنه فيمن قطع الطريق وإن كان من أهل الملة، وحكي عن بعض المتأخرين ممن لا يعتد به أن ذلك مخصوص بالمرتدين، وهو قول ساقط مردود مخالف للآية وإجماع السلف والخلف، ويدل على أن المراد به قطاع الطريق من أهل الملة قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٣) ومعلوم أن المرتدين لا يختلف حكمهم في زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة كما تسقطها عنهم قبل القدرة، وقد فرق الله بين توبتهم قبل القدرة أو بعدها، وأيضا فإن الإسلام لا يسقط الحد عمن وجب عليه، فعلمنا أن المراد قطاع الطريق من أهل الملة، وأن توبتهم من الفعل قبل القدرة عليهم هي المسقطة للحد عنهم، وأيضا فإن المرتد يستحق


(١) سورة المائدة الآية ٣٣
(٢) سورة المائدة الآية ٣٣
(٣) سورة المائدة الآية ٣٤