للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث الثالث: الرياء وعلاقته بالمنة

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: معنى الرياء والنهي عنه:

ضرب الله تعالى مثلا للذي يتبع صدقته بالمن والأذى بالمرائي فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (١).

وذلك لأن الرياء مثل المنة مبطل لأجر الصدقة كما سبق.

والرياء مأخوذ من الرؤية، هو أن يعمل العبادة ويقصد بها رؤية الخلق وملاحظتهم له، فلا يريد بعبادته وجه الله بل يقصد إطلاع الناس على عبادته حتى يحصل له منهم مال أو جاه أو ثناء، وهو من الكبائر لما سيأتي من النصوص، والمرائي حين يقصد غير الله ينبئ عن اعتقاده أنه أقدر على تحصيل مراده من الله فيرفع العبد الضعيف العاجز على الله المولى القادر، كذلك هو يلبس على الخلق بإيهامه لهم أنه مخلص مطيع لله وهو بخلاف ذلك (٢).

وقد شهد بتحريمه الكتاب والسنة، أما الكتاب فمنه قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} (٣) وقال تعالى: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (٤)


(١) سورة البقرة الآية ٢٦٤
(٢) ينظر: الزواجر، للهيتمي، ١/ ٤٣
(٣) سورة الماعون الآية ٦
(٤) سورة الكهف الآية ١١٠