للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث الأول

حكم وجوب الزكاة في مال المسلم مطلقا

من المعلوم بالضرورة أن الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، فرضها الله تعالى في كتابه العزيز، وأكد فرضيتها في آيات كريمة من كتابه الكريم، مقرونة تارة بالصلاة، وتارة بالتقوى، وتارة بالإيمان، وتارات بمجموعة من وجوه البر والإحسان، وقرن تركها بالشرك بالله والكفر بالمعاد، قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} (١) {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} (٢) {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} (٣) {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} (٤) {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} (٥) {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} (٦).

وأكد فرضيتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مجموعة من الأحاديث الصحيحة ومنها حديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا (٧)» ومنها حديث جبريل الطويل في صحيح مسلم وفيه: «أخبرني عن الإسلام (٨)» فذكر الإسلام بأركانه الخمسة، ومنها إيتاء الزكاة. ومنها حديث معاذ بن جبل في الصحيحين وفيه: «فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (٩)». أجمع الصحابة على مشروعية قتال مانعها، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها عصم مني


(١) سورة المدثر الآية ٤٢
(٢) سورة المدثر الآية ٤٣
(٣) سورة المدثر الآية ٤٤
(٤) سورة المدثر الآية ٤٥
(٥) سورة المدثر الآية ٤٦
(٦) سورة المدثر الآية ٤٧
(٧) صحيح البخاري الإيمان (٨)، صحيح مسلم الإيمان (١٦)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٠٩)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (٥٠٠١)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٩٣).
(٨) صحيح مسلم الإيمان (٨)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦١٠)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (٤٩٩٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٩٥)، سنن ابن ماجه المقدمة (٦٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٥٢).
(٩) صحيح البخاري الزكاة (١٣٩٥)، صحيح مسلم الإيمان (١٩)، سنن الترمذي الزكاة (٦٢٥)، سنن النسائي الزكاة (٢٤٣٥)، سنن أبو داود الزكاة (١٥٨٤)، سنن ابن ماجه الزكاة (١٧٨٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٢٣٣)، سنن الدارمي الزكاة (١٦١٤).