للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ملخص

قرار هيئة كبار العلماء

المتعلق

بمسألة الشفعة فيما لا يمكن قسمته من العقار

الحمد لله بعد الإطلاع على البحث المعد في (مسألة الشفعة فيما لا تمكن قسمته من العقار) من قبل اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وبعد تداول الرأي والمناقشة من الأعضاء وتبادل وجهات النظر قرر المجلس بالأكثرية: أن الشفعة تثبت بالشركة في المرافق الخاصة، كالبئر والطريق والمسيل ونحوها. كما تثبت الشفعة فيما لا تمكن قسمته من العقار كالبيت والحانوت الصغيرين ونحوهما لعموم الأدلة في ذلك، ولدخول ذلك تحت مناط الأخذ بالشفعة وهو دفع الضرر عن الشريك في المبيع وفي حق المبيع ولأن النصوص الشرعية في مشروعية الشفعة تتناول ذلك. ومن ذلك ما رواه الترمذي بإسناده إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء (١)» وفي رواية الطحاوي بإسناده إلى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بالشفعة في كل شيء (٢)» قال الحافظ: حديث جابر لا بأس برواته. ولما روى الإمام أحمد والأربعة بإسنادهم إلى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا (٣)» قال في البلوغ ورجاله ثقات. ولما روى البخاري في صحيحه وأبو داود والترمذي في سننهما بإسنادهم إلى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (٤)» ووجه الاستدلال بذلك ما ذكره ابن القيم - رحمه الله - في كتابه أعلام الموقعين: أن الجار المشترك مع غيره في مرفق خاص ما مثل أن يكون طريقهما واحدا أو أن يشتركا في شرب أو مسيل أو نحو ذلك من المرافق الخاصة لا يعتبر مقاسما كلية، بل هو شريك لجاره في بعض حقوق ملكه، وإذا كان طريقهما واحد لم تكن الحدود كلها واقعة بل بعضها حاصل وبعضها منتف إذ وقوع الحدود من كل وجه يستلزم أو يتضمن تصريف الطرق. أهـ.

وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. . .


(١) سنن الترمذي الأحكام (١٣٧١).
(٢) سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٩٧).
(٣) سنن أبو داود البيوع (٣٥١٨).
(٤) صحيح البخاري البيوع (٢٢١٤)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٨)، سنن الترمذي الأحكام (١٣٧٠)، سنن النسائي البيوع (٤٧٠١)، سنن أبو داود البيوع (٣٥١٤)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٩٩)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٢٩٦)، سنن الدارمي البيوع (٢٦٢٨).