للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث الأول: تعريف الوقف لغة واصطلاحا

الوقف في اللغة: بمعنى الحبس والمنع، يقال: حبست أحبس حبسا وأحباسا - أي وقفت. والاسم الحبس بالضم وكان الوقف أول عهده يسمى صدقة وحبسا وحبيسا.

ويقال: وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها، ثم حدث اسم الوقف وفشا، ولا تزال الأوقاف إلى اليوم في بلاد المغرب تسمى أحباسا. وفي حديث وقف عمر «إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها (١)»، وفي حديث الزكاة «إن خالدا جعل رقيقه وأعتدته حبسا في سبيل الله (٢)»، أي وقفا على المجاهدين وغيرهم.

وفي حديث ابن عباس: «لما نزلت آية الفرائض قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا حبس بعد سورة النساء» أي: لا يوقف مال ولا يزوى عن وارثه، إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه (٣).

أما في الاصطلاح فقد اختلف الفقهاء في تعريف الوقف اختلافا كثيرا تبعا لاختلافهم في تحديد طبيعة الوقف ولزومه أو عدم لزومه ونحو ذلك، وأقرب هذه التعاريف عندي أنه: (تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه، وقطع تصرف الواقف


(١) صحيح البخاري الوصايا (٢٧٧٢)، صحيح مسلم الوصية (١٦٣٣)، سنن الترمذي الأحكام (١٣٧٥)، سنن النسائي الأحباس (٣٦٠١)، سنن أبي داود الوصايا (٢٨٧٨)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٣٩٦)، مسند أحمد (٢/ ٥٥).
(٢) سنن الترمذي الجهاد (١٧١٩)، سنن النسائي قسم الفيء (٤١٤٨)، سنن أبي داود الخراج والإمارة والفيء (٢٩٦٧)، مسند أحمد (١/ ٤٨).
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ٩/ ٢٣٣، الصحاح ٢/ ١٠٨٩، لسان العرب ٩/ ٣٥٩.