للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[في سرية مؤتة]

بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان الهجرية، وكان سبب بعث هذه السرية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث الحارث بن عمير الأزدي أحد أبناء بني لهب إلى ملك بصرى (١) بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يقتل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رسول غيره، فاشتد ذلك عليه، وندب الناس، فأسرعوا، وعسكروا خارج المدينة المنورة بالجرف (٢)، وهم ثلاثة آلاف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمير الناس زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب فإن قتل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا، فيجعلوه عليهم (٣)».

وعقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لواء أبيض دفعه إلى زيد بن حارثة، وأوصاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم الله وقاتلوهم. وخرج - عليه الصلاة والسلام - مشيعا لهم حتى بلغ (ثنية الوداع) (٤)، فوقف وودعهم، فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون: دفع الله عنكم، وردكم صالحين غانمين! فقال عبد الله بن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرع تقذف الزبدا (٥)


(١) بصرى: مدينة من أعمال دمشق، وهي قصبة حوران، انظر: التفاصيل في معجم البلدان (٢/ ٢٠٨).
(٢) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، انظر معجم البلدان (٣/ ٨٧).
(٣) صحيح البخاري المغازي (٤٢٦١).
(٤) ثنية الوداع: ثنية مشرفة على المدينة، سميت لتوديع المسافرين منها، انظر معجم البلدان (٣/ ٢٥).
(٥) ذات فرع: أي ذات سعة.