للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المثال الحادي عشر: قوله تعالى في الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه (١)».

والجواب أن هذا الحديث صحيح رواه البخاري في باب التواضع الثامن والثلاثين من كتاب الرقاق.

وقد أخذ السلف أهل السنة والجماعة بظاهر الحديث وأجروه على حقيقته. ولكن ما ظاهر هذا الحديث؟

هل يقال: إن ظاهره أن الله تعالى يكون سمع الولي وبصره ويده ورجله؟

أو يقال: إن ظاهره أن الله تعالى يسدد الولي في سمعه وبصره ويده ورجله بحيث يكون إدراكه وعمله لله وبالله وفي الله؟

ولا ريب أن القول الأول ليس ظاهر الكلام بل ولا يقتضيه الكلام لمن تدبر الحديث فإن في الحديث ما يمنعه من وجهين:

الأول: أن الله تعالى قال: «وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه (٢)» وقال: «ولئن


(١) حديث صحيح رواه البخاري في باب التواضع جـ ٣٨ من كتاب الرقاق
(٢) صحيح البخاري الرقاق (٦٥٠٢).