للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

س: يقول السائل: ماذا يفعل من ابتلي بأمراض مزمنة لا يجد الطب لها علاجا مع العلم بأنه صابر ومحتسب عند الله ولا يشكو لأحد لكنه يجد في نفسه أحيانا بعض الضيق والألم فبماذا تنصحونه؟

ج: الله جل وعلا أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وربنا أرحم بعبده من والدته به، مرت امرأة في إحدى غزوات النبي، فلما رأت ابنها عرفته فألصقته على صدرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أترون هذه تلقي ولدها في النار؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: والله لله أرحم بعبده من هذه بولدها (١)» فالذي قدر لك هذه الأمراض والأسقام هو رب العالمين أرحم بك من أمك الشفيقة عليك فأحسن الظن بربك وتوكل عليه والتجئ إليه وناده كما ناداه عبده أيوب {إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (٢) فالله جل وعلا جدير أن يجيب دعاءك أو يجعل ذلك مدخرا لك في دار كرامته تنال به الأجر والثواب {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (٣) {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (٤) {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (٥)


(١) أخرجه البخاري برقم ٥٥٤٠ كتاب الأدب باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم برقم ٤٩٤٧ كتاب التوبة باب في سعة رحمة الله تعالى.
(٢) سورة الأنبياء الآية ٨٣
(٣) سورة البقرة الآية ١٥٥
(٤) سورة البقرة الآية ١٥٦
(٥) سورة البقرة الآية ١٥٧