للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ديار ثمود]

بنيت مساكن ثمود بالحجر، وتقع بين الحجاز والشام، شمالي وادي القرى. ولا تزال أطلالها قائمة، وهي قبور تضم بقايا عظام آدمية نحتت من صخور العلا.

ويجمع المؤرخون المسلمون على أن الثموديين عرب، بل ويكادون يتفقون على أنهم من العرب العاربة. ثم يذهبون بعد ذلك مذاهب شتى: حيث يرى فريق منهم أنهم بقية من قوم عاد، ويرى آخرون أنهم بقية من العماليق، ويرى فريق ثالث أنهم عرب جنوبيون هاجروا إلى شمال غربي الجزيرة العربية. ولا يوجد دليل مؤكد على الوقت الذي عاش فيه الثموديون، لكن بعض المؤرخين يقولون: إنهم ربما وجدوا بين أوائل الألف الأولى قبل الميلاد، إلى القرن الخامس الميلادي.

وتدل الكتابات الثمودية على أن قوم ثمود كانوا أقرب إلى أهل الحضر منهم إلى أهل الوبر. فلهم مواطن استقرار ومعابد. وكانوا يعملون بالزراعة، والصيد الذي مارسه سكان مدين بصفة خاصة. وبعضهم كانوا من البدو الرحل، ومنهم من اشتغل بالتجارة، وبعضهم عمل بتجارة القوافل. ومعظم قوم ثمود كانوا يعرفون القراءة. أما دينهم فكان عبادة الأصنام.

ويذكر ابن الأثير أن الله أطال أعمارهم، حتى إن أحدهم كان يبني بيته من المدر (الطين المتماسك) فينهدم وهو حي. فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فارهين، فنحتوها، وكانوا في سعة من العيش. وروى البخارى رحمه الله في صحيحه أن النبي ٣ لما مرّ بالحجر قال: (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم) ثم تقنّع بردائه وهو على الرّحل.

المصدر:

الموسوعة العربية العالمية