للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجملة الثالثة:

{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} (١) هاتان صفتان سلبيتان. ومن المعلوم أنه لا يوجد في صفات الله تعالى وأسمائه صفة سلبية محضة، إنما تذكر الصفات السلبية لكمال ضدها. فالكمال حياة الله وقيوميته لا تأخذه سنة ولا نوم.

قال ابن تيمية: ينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتا، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال، لأن النفي المحض عدم محض، والعدم المحض ليس بشي، وما ليس بشيء فهو كما قيل: ليس بشيء فضلا عن أن يكون مدحا أو كمالا.

ولأن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال. فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنا لإثبات مدح، كقوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} (٢) إلى قوله: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} (٣) فنفي السنة والنوم: يتضمن كمال الحياة والقيام. فهو مبين كمال أنه الحي القيوم" ا. هـ

وهذا تنزيه لله عن أن يتصف بعيب أو نقص يناقض لكمال أوصافه، فهو موصوف بكل صفة كمال، منزه عن ضدها وعن نقصها، فهو موصوف لكمال الحياة وبكمال القدرة، منزه عما يضادها من الموت


(١) سورة البقرة الآية ٢٥٥
(٢) سورة البقرة الآية ٢٥٥
(٣) سورة البقرة الآية ٢٥٥