للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ابن مسعود العالم]

لقد أفاد عبد الله بن مسعود من ملازمته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب ما كان يتمتع به من ذكاء وقاد، وفكر حصيف، علما كثيرا شهد له به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته حين قال صلوات الله وسلامه عليه: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد (١)» - يعني: عبد الله بن مسعود - وقد عرف ابن مسعود هذا من نفسه فقال مرة على المنبر: " لقد علم أصحاب رسول الله أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أن أحدا أعلم به مني لرحلت إليه" (٢).

وكان يقول رضي الله عنه: " سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار في سهل نزلت أم في جبل" (٣).

وما كان علم ابن مسعود بمعاني القرآن وأحكامه بأقل من حفظه لألفاظه، فقد كان رضي الله عنه يقرأ الآية من كتاب الله في مسجد الكوفة، ثم يحدث الناس منها ويفسرها عامة نهاره (٤).


(١) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٣ ب ومسند الإمام أحمد وصفة الصفوة ١/ ٣٩٩.
(٢) أخرجه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في فضائل ابن مسعود.
(٣) تفسير القرطبي ١/ ٣٥.
(٤) تفسير الطبري ١/ ٨١ طبع دار المعارف.